ذاكرتي وشيء منكِ
هذا ما يحدث حين تعبر بنا الذكريات إلى حدود الأحلام، تقف أحياناً عندكِ، المرور من أمام منزلكِ، مطالعة صوركِ التي التقطناها ذات يوم على شاطئ الذكرى، وأخرى على ذلك الكرسي المقابل للطريق المؤدي إلى ساحة القصر، وغيرها مما شكلت قصة قصيرة لم أنتهي من سردها على نفسي.
ذات يوم، وفي الطريق إلى أحد الأسواق القريبة منكِ، اختفيت من جديد، ورحت أسرد بعض الكلمات عنكِ، متناسي أن هُناك من يجلس بجانبي، وما هي إلا لحظات حتى أيقظني من ذلك السبات موجة عدة كلمات لي قائلاً: “هل ما زلت هُناك، أرجع إلى الحاضر فهي لا تستحق”
الغيبوبة الدائمة هي فقدان ذلك الإحساس بكل شيء ما عدا الروح تبقى معلقة تصرخ بصوت عالٍ دون أن يسمعها أحد، والحبس بها مؤلم خاصة عندما يتسلل إلى أعماقها إنسان مثلكِ، جميل إلى حد الإفراط وغريب إلى حد الجنون.
من أمام أبراج الأصالة، وذلك الزحام في الحصول على موقف يتيم للسيارة، تنفرط الذاكرة من جديد حين تزاحمت الذكريات المتكررة في ذات المكان، المواقف وبوابات العبور، ورائحة القهوة، والأوقات المتأخرة، والسهرات الطويلة.
كل شيءٍ يَشِي بشيءٍ آخر وسرد القصص لا يتوقف فنحن مَجبُولون على صناعتها مستعينين بقصاصات ورق متناثرة على خط الذاكرة الطويل، ونحاول دائماً إعادة ترتيبها في أرفف التصنيفات المعتادة، ذكرى جميلة، ذكرى بشعة، ذكرى سعيدة، ذكرى أليمة، وهكذا. ولكن بعض الذكريات نتوقف عندها طويلاً فهي تكون ممزوجة بداياتها غير النهايات وأحداثها متقلبة وغير ثابتة، مما يحيد بنا من جديد، ونغوص في تلك الذكرى.
ومع هذه السيناريو المتكررة دون إرادة، نحاول دائماً الخروج، إيجاد ذلك المخرج الذي يأخذنا بعيداً جداً، مع إحراق بقايا القصاصات المتناثرة دون التأثر بها، ثُم تأتي أنتِ من جديد، لنرجع بعدها إلى نفس ذلك الباب ولنفس القصاصات، لنعيد قرائتها وترتيبها، ثُم نستفيق.
#حياة #ذكرى
#ورقة_خضراء