الموروث الثقافي المادي والتراث العُماني

تم نشر في مجلة أبجديات الثقافية في عددها ٢٣ /نوفمبر ٢٠٢٠، ضمن استطلاع قامت به الأستاذة غالية عيسى بعنوان التراث الثقافي العُماني وخمسون عاماً من النهضة.


الموروث الثقافي المادي والتراث العُماني

عبدالله بن سالم الحنشي

تتكون المجتمعات من مزيج من الثقافات المختلفة المتراكمة عبر العصور حيث تترجم تلك الثقافة على أشكال عديدة من صور الموروث الثقافي المادي وغير المادي الذي يتناقل عبر الأجيال المتعاقبة، وقد تؤثر عوامل عديدة على تكوين أي من أشكال الثقافة، وتحتضن سلطنة عُمان على موروث ثقافي ضارب في القدم تناقل عبر العصور وتأثر بجميع العوامل التي شهدها التاريخ العريق لعُمان. وتعتبر القلاع والحصون أحد أشكال الموروث الثقافي المادي التي تحظى به السلطنة في جميع أراضيها وحتى خارج أراضيها، حيث لدى عُمان عدداً كبيراً من القلاع والحصون والأبراج التي تنتشر في أرجاء البلاد و مناطق مختلفة من الخليج العربي وسواحل شرق أفريقيا والسواحل الشمالية لبحر عُمان ( كجوادر ).

الأبراج شكل هندسي دائري أو مربع يقع في مناطق مركزية على حدود الولايات والمناطق السكانية المتناثرة، وغالباً تبنى على تلال مرتفعه أو على رؤس الجبال، وهي خط الدفاع الأول ونقطة مراقبة مهمه في تقصي جيوش العدو قبل وصولها إلى المناطق السكنية. والأبراج في عُمان عديدة منها ما زال قائماً وهُناك المندثر. ومن أمثلة الأبراج العُمانية المنتشرة، برج الصفرة الذي يقع على المدخل الشمالي لولاية جعلان بني بو حسن بشرقية عُمان، برج الرفصة ويقع في منقطة الرفصة التابعة لولاية صور بشرقية عُمان، وبرج الجص ويقع في الجانب الشمالي لحارة البلاد بولاية منح بداخلية عُمان.

القلاع والحصون وكما هو معروف فهي مبنى منيع يقع في مناطق إستراتيجية تبنى بحيث تمنع العدو من الوصول إلى داخلها. وتبنى القلاع بحيث يحيطها سور منيع وعدة أبراج في الزوايا المختلفة، وأما في الداخل فتجد العديد من الغرف والمخازن. وقد قام العُمانيين ببناء العديد من القلاع في الداخل العُماني والخارج، ومن أمثلة القلاع في عٌمان قلعة بهلاء الواقعة في ولاية بهلاء بداخلية عُمان وتعتبر من أكبر القلاع العُمانية، وقد قامت منظمة اليونسكو بإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي وذلك في عام 1987 م. وتشير المصادر بأن القلعة بنيت في الألف الأول قبل الميلاد وقد أضيفت لها العديد من الإضافات والتغييرات على مدى العصور، وتتكون القلعة على عدد من البيوت منها بيت الجبل وبيت القائد بالإضافة إلى عدد من المرافق الخدمية منها مجلسان ومسجدان (م. الموسوعة العُمانية) . ومن أمثلة القلاع في عُمان: قلعة نزوى بولاية نزوى بداخلية عُمان، قلعة الرستاق وقلعة الحزم بولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة، حصن جعلان بني بوحسن بشرقية عُمان، حصن كمزار بولاة خصب بمحافظة مسندم، حصن طاقة بمحافظة ظفار والذي بني في القرن 19 الميلادي، وغيرها العديد من القلاع والحصون.

ومن القلاع العُمانية في خارج عُمان، قلعة عراد في مملكة البحرين التي قام ببنائها الإمام سلطان بن سيف اليعربي إمام عُمان، قلعة الوالي بجوادر على الساحل الشمالي لبحر عُمان، حصن الجاهلي بمدينة العين بدولة الإمارات العربية المتحدة والتي بناها السلطان تركي بن سعيد البوسعيدي، قصر الحصن بأبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة التي بنيت في عهد السلطان حمد بن سعيد البوسعيدي، حصن الفهيد في دبي وبني في عصر السلطان سلطان بن أحمد البوسعيدي. قصر الساحل وقصر المتوني بزنجبار وبنيت في عهد السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي.

أما في العهد الحالي في بناء الدولة الحديثة للدولة العُمانية إبان حكم السلطان قابوس بن سعيد، فقد أهتمت الدولة العُمانية في التراث العُماني وقامت بترميم العديد من القلاع والحصون والأبراج وذلك مواكبة للنهضة العُمانية الحديثة وترسيخ التراث العريق في ذاكرة الأجيال القادمة. وتم تحويلها إلى مزارات سياحية تقدم التاريخ العُماني للزائر لها وتأخذه بعيداً إلى أغوار الماضي وعبق التاريخ العريق. ان الموروث الثقافي للأمم هو البصمه التي تتحدث عن العراقة التاريخية للأجداد وتنقل عبقهم إلى الأجيال الحاضرة، والأهتمام بهذا الجانب يرسخ القيم الرفيعة والانتماء.

…………………………………

أضف تعليق