تم نشر المقال في صحيفة النبأ الإلكترونية بتاريخ ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ .
تقنية المعلومات هي شريان الحياة، وعصب الاقتصاد للتقدم الحضاري، ومن خلالها تتقدم المنظمات وتتفوق الدول. وقد دخلت التقنية في جميع مسارات الحياة تقريباً، ومن خلالها تسارعت الإجراءات، ونظمت المعاملات، وحفظت البيانات، وحللت العقبات وطورت الحلول. ومن المجالات التي حظيت باهتمام عالمي في تقنية المعلومات المجال الطبي؛ حيث أسهمت الرقمنة بشكل مباشر في دعم دقة القرارات السريرية وتحسينها، وذلك بناءً على السجلات الطبية للمرضى، وقد تلقت تقنية المعلومات دعمًا قانونيًا دوليًا على نطاق واسع في العديد من البلدان مما أسهم في تطويرها وتحسينها. والأنظمة الطبية تساعد على متابعة السجل العلاجي للمريض، والسيطرة على صرف الأدوية ومتابعتها، ومتابعة الفحوصات المخبرية والأشعة، وغيرها الكثير مما يسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية، ويوفر الكثير من الوقت والمال، وبالرغم من المخاوف القانونية والأخلاقية التي تتعلق باستخدام أجهزة الحاسب الآلي في الجانب الطبي إلا أن الأنظمة الطبية الداعمة تسهم في تقليل أخطاء الوصفات الطبية، وتحسّن من مراقبة الإجراءات السريرية ومتابعة المرضى، وتؤدي إلى خفض التكلفة المادية في الأدوية والفحوصات المخبرية، وتجنب تكرار السجلات الطبية وغيرها الكثير.
في عُمان حظت التقنية بوزارة الصحة بالاهتمام، وذلك منذ الانطلاقة في مطلع التسعينات عند تكوين دائرة الحاسب الآلي، وذلك بالمرسوم السلطاني رقم ٢٣ / ٩١ والخاص باعتماد الهيكل التنظيمي لوزارة الصحة في ٢٠ فبراير ١٩٩١م، ثم رُفِع المستوى التنظيمي لدائرة الحاسب الآلي إلى مديرية، وذلك بالمرسوم السلطاني رقم ٤٢ / ٢٠٠٤ الخاص برفع المستوى التنظيمي لدائرة الحاسب الآلي بوزارة الصحة إلى مديرية عامة بمسمى ” المديرية العامة لتقنية المعلومات” في ٧ من أبريل ٢٠٠٤م، ومنذ تلك الانطلاقة والتقنية في تقدم مستمر، والنتائج على أرض الواقع تتصاعد وتتزايد، تحسنت القرارات السريرية، وتسارعت المعلومات الإحصائية، وتكونت القراءات للتنبؤات المستقبلية ومؤشراتها، والأثر أحدث نقلة على جميع الأصعدة، وكوادر تقنية المعلومات تبذل جهدها لرقي المنظومة وتطويرها. نظام الشفاء العصب والعمود الفقري للرقمنة الصحية بوزارة الصحة، كان وما يزال على مدى مراحل تطوره المختلفة منذ إصداره الأول “الشروق” مروراً بجميع إصداراته المتلاحقة “HIMS، “الشفاء ٢.٥”، “الشفاء ٣” وصولاً إلى أحدث نسخة “الشفاء ٣+” والذي يتم استخدامه الآن في معظم المؤسسات الصحية بوزارة الصحة، بالإضافة إلى مؤسسات مختلفة لجهات حكومية أخرى وخاصة، وهو المرجع والمغذي الرئيسي لجميع الأنظمة الأخرى التي تم تحليلها وبرمجتها وإصدارها في أروقة تقنية المعلومات بوزارة الصحة من تلك النخبة من الكوادر التي بذلت وما تزال تبذل الكثير من أجل هذه المنظومة. عطاء مستمر، ونتاجه يلمسه العاملون في المنظومة الصحية، ومحصلته عدد كبير من الأنظمة المتفرعة، والتي تخدم مفاصل العمل في المنظومة يفوق عددها ٦٠ نظاما، ومن هذه الأنظمة نهر الشفاء، أجيال، النظام الوطني لفحص اللياقة الصحية، النظام الوطني للفحص الطبي للحج والعمرة، نظام نبض الشفاء، نظام المختبر المركزي، نظام العهد المركزية، بدائل، نظام ترصَّد تطبيق ترصَّد +، وتطبيق شفاء، ولكل من هذه الأنظمة هدفه الذي من أجله تمت عملية الرقمنة.
إن ما تحظى به وزارة الصحة من كوادر تقنية تسهم بشكل كبير في تطوير هذه المنظومة، وتسعى أسوة ببقية الكوادر العاملة في المنظمة من كوادر طبية، وطبية مساعدة، وغيرها، إلى إيجاد الحلول التي تساعد على سهولة الوصول إلى البيانات، وتسهم في تقديم وتحليل الإحصاءات المباشرة، ومحصلتها سرعة اتخاذ القرارات السليمة التي تساعد أصحاب القرار لهو أمر ملحوظ لدى العديد ممن لامس هذا التقدم. ولعله لوحظ في الآونة الأخيرة، خلال انتشار جائحة كورونا “كوفيد ١٩” في عُمان إسهام أحد الأنظمة (نظام ترصَّد) إلى متابعة البيانات والإحصائيات المباشرة لصناع القرار ورصدها وتوفيرها، وتمكن تطبيق (ترصَّد +) من الوصول إلى معظم القاطنين في أرض عُمان الطيبة من مواطنين ومقيمين، وهذا ربما أشار ولو بشكل طفيف إلى الفريق العظيم الذي يعمل خلف الكواليس لنجاح المشروع. وقبل ديسمبر من العام الفائت قامت تقنية المعلومات بوزارة الصحة بتدشين أحد تطبيقاتها، والذي يُعد نافذة من المشروع الوطني العظيم (الملف الوطني الصحي الموحد) والذي بدأ العمل به منذ عام ٢٠١٤م، وهو تطبيق يخدم المراجعين للمؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة، ويوفر العديد من الخدمات التي يحتاجها المراجع.
إن الاهتمام برقمنة المنظومة الصحية وتوطينها وتطويرها ومتابعتها يحافظ بشكل لا يستدعي الشك على الحفاظ لهذه المنجزات التي تمت خلال العقدين الماضيين، وتطوير كوادر تقنية المعلومات، وتأهيلها، والاهتمام بها استثمار طويل الأجل، تحصد نتائجه في قادم السنين من خلال الأنظمة المنتجة ودورها في تعزيز المنظومة الصحية.