السر الحارق

اسم الكتاب: السر الحارق
اسم الكاتب : ستيفان زفايغ
نوع الكتاب: رواية مترجمة
أسم المترجم: عبدالكريم بدرخان
الموضوع : غموض- رواية نفسية-سيكولوجيا الطفل 
واقع في: ١٠٩ صفحات
صادر عن دار: مسكيلياني للنشر والتوزيع
مكانة الرواية: تم عمل فيلم سينمائي عن الرواية لثلاث مرات (١٩٣٣  والذي منعته الحكومة النازية من العرض) ثم ١٩٧٧، ومرة أخرى ١٩٨٨.الموضوع:


مدخل : آه… أتمنى لو أعرف السر، أتمنى لو أفهمه، أتمنى لو أملك المفتاح الذي يفتح كل الأبواب.

نبذة عن الرواية: تبدأ أحداث الرواية في بلدة سيمرينغ النمساوية الذي تتلقف خيوط البداية فيها في يد( البارون)، الشاب الملول الثري ذو المغامرات النسائية، زالذي خرج في إجازة ليقضيها في فندق سيمرينغ. تقوده الصدفة للتقرب من السيدة ماتيلدا، وذلك من خلال التقرب أولا من ابنها الصبي ذو الاثناعشر عاما والذي يتوق للخلاص من قيد الطفولة والدخول لعالم الكبار الموقر. إدغار الفتى الذي جاء بمعية والدته للاستشفاء من مرض ألم به. تمضي الأيام بالثلاثي وينجح البارون في كسب ود الطفل وقرب الأم، وبعدها يتبين الطفل تغيّر تصرفات كلا من الأم والبارون، مما يثير غضبه وحقده وإصراره لاكتشاف السر الذي يخفيه كلا من البارون وأمه ليحبط مخططاتهم وينتقم من البارون الذي تخلى عن صداقته وكشف نواياه.

ترى: 
هل سينجح البارون في الإيقاع بالأم؟
أم أن إدغار سيحبط مخططات الإثنين وينتقم منهما؟
هل سيتمكن إدغار حقا من التوصل إلى السر الحارق الذي يخفونه عنه؟
هل سيستطيع إدغار مسامحة أمه؟

مخرج: أحس بشكل غامض أن السر هو المزلاج الذي يقفل باب الطفولة، وما إن يسحب المزلاج وينتزع السر، فهذا يعني أنه قد صار كبيرا، رجلا بعد انتظار طويل.

رأيي حول الرواية: كانت هذه تجربتي الثانية مع روايات المبدع ستيفان زفايغ، إذ أن رواياته تتسم بشكل عام بالنضج اللغوي والمصطلحات العميقة جدا والتي تصف دواخل النفس البشرية ببراعة شرسة لا يمكنك تجاوزها وأنت تنتقل من سطر إلى سطر. استطاع من خلال استخدام الرواي العليم التحدث بالصوت الداخلي أولا للصوت الذي يرن بمخططات البارون اللعوب، لينتقل بعدها بذكاء ويسلم الزمام كاملا لشخصية بطل الرواية الطفل إدغار. كان صوت الراوي العليم بارعا في نقل حديث النفس الداخلي لطفل في هذا العمر من مرحلة الانتقال الحساسة من الطفولة إلى البلوغ لتحليل الهواجس التي تتملك مشاعر الأطفال اليافعين والأفكار التي تسيطر على مشاعرهم التي تود كسر الشرنقة والخروج إلى السطح مع عالم الكبار.

أتعجب فعلا من قدرة الكاتب البارعة لتخيل ذلك الحوار الداخلي وتوقع ما يمكنه حقا أن يدور في ذهن الفتى المغدور وما سيقرره، بالرغم من أن حجم الرواية بسيط ولكن ماتحمله من عمق جعل منها عملا عظيما. تلك النزاعات الداخلية والمواقف التي مر بها إدغار خصوصا حينما هرب من أمه وسافر وحيدا كانت بمثابة منقار فرخ صغير وقشرة البيضة كانت هي مرحلة الطفولة التي يود الفرار منها ليثبت أنه كبر ويعرف الكثير من الأسرار.

نستدل كذلك أن التجارب التي تضطر  الأشخاص للوقوع تحت طائلتها مثل النار، التي تنضجهم فينتقلون من مرحلة إلى أخرى فينكشف الحجاب عن أبصارهم كما حدث مع إدغار حين اضطر للسفر لوحده ليشهد بنفسه كيف أن البقاء وحيدا والتمرد للانتقال سريعا من مرحلة إلى أخرى سيدفع ثمنها المرء نفسه من الشقاء ثم الإدراك وتحري قيمة النعم التي كان يرفل تحتها برفاهية.

قد كان واضحا جليا خلال السطور أن الطفل إدغار قارئ، وقد ساهمت القراءة في تغذية خياله وذكاءه الذي ساهم في نسج توقعاته وخططه.

حتى تلك المشاعر والأحاسيس الغير محكية تمكن من إعطاءها صفة وجودية وصوتية مسموعة بدون أن تتكلم شخوصها.

التنقلات المكانية كانت مرتكزة على بلدة سيمرينغ، باستثناء النقلة الأخيرة في القطار ومن ثم بلدة بادن. بالنسبة بالنسبة للمرحلة الزمنية فقد كان واضحا أنها تشمل تلك الحقبة الكلاسيكية التي لازالت تعتمد تنقلاتها على العربات والقطارات.


اقتباسات :

  • أما الوحدة فهي تجعل منه كائنا متجمدا، لافائدة منه على الإطلاق، مثل عود ثقاب نائم في علبة كبريت.
  • تنهدت الغابات مثل طفل مذهول، وتصاعدت الغيوم الحبلى بالمطر بأذرعها الرمادية إلى الأعلى.
  • بإمكان أي شعور أن يترك ندبة على جسد الأطفال الغض، كمثل من يدمغ صورة على شمع ذائب.
  • لا شيء يشحذ الذكاء أكثر من الشك المتحرق.
  • بدا الطفل في نظرها مثل شبح، مثل حارس أرسله الضمير.
  • طفا القمر طليقا، فعاد الضياء والصفاء من جديد، وانسكبت فضته الرائقة على مفردات الطبيعة.
  • كان عالم الكتب المثير، بما فيه من مغامرات وتشويق وقتل وغدر، مثير مثل حكايات الجن، قريبا من عالم الأحلام، مكانا خرافيا لاتصله اليد.


مراجعة: أمل عبدالله الصخبورية


تابع أمل عبدالله


أضف تعليق