الشيخ المكرم
عندما صفق الحاضرون بحرارة بعد أن أنهى مشاركته المبتذله، تبادر إلى ذهني سؤال. هل حقاً نحن في مسار التغيير أم مازال البعض يتكئ على دكة الماضي؟!
سؤال سبق دخوله إلى القاعة التي نجتمع بها ووقوف البعض لتحيته بشيء من الانحناء الظاهر، وإن لم يكن جسدياً فهو يتضح روحياً. الضحكة التي بادرت على شفتي في تلك الدقائق كانت جديرة جدياً أن تتزاحم بسببها الأفكار. كيف ينسى الناس وتتسابق عقولهم إلى تصديق زيف الكلام وجذب التعاطف الكاذب، خداع لتمكين الممكن ضمنياً في عقول البعض.
ذات يوم، قال انه ورثها منذ أجيال متتابعة، وحقيقة الأمر ٣ فقط كانت بدايتها إجبار بحكم العلاقة والنفوذ والقوة وربما الخداع. وذات يوم من سبقه وضع الجميع موضع التابع ولو كان المولّى عليهم جذع نخلة. ينسى الناس سريعاً، ويؤمنوا بقوة فيما يريدون، وتمضي الحياة إلى بُعدها الغيبي، وتدور الدائرة على جميع الخلق رغم التهرب من حقيقتها وواقعها.
في الختام يأخذ أوراق المقترح الشكلي الذي كتبه بيده والمعمول به مسبقاً من قبل الجهات المعنية، يوقع تحت أسمه المسبوق بعبارة الشيخ المكرم، في محاولة لرفع مكانة من لا مكان له بين حظوة الدنيا الزائلة.
أنتهى اللقاء، ذهب كل منا إلى مشواره القادم، ورحل المكرم لذاته وحيداً كبقية الحاضرين.