اسم الكتاب: ثرثرة فوق النيل
اسم الكاتب : نجيب محفوظ
نوع الكتاب: رواية
الموضوع : العبثية، سياسية،سيكولوجية الذات
واقع في: ١٧٠ صفحة
صادر عن: دار الشروق
أول طبعة للرواية كانت في عام ١٩٦٦م.
مدخل : لم يبدع الإنسان ما هو أصدق من المهزلة.
نبذة عن الرواية: رواية بطلها المسطول دائما أنيس زكي، موظف في وزارة الصحة، وهو دائم الغياب عما حوله بفعل الحشيش والجوزة.
يقيم البطل في عوامة تطفو على النيل يجتمع فيها أصدقاءه الذين يجتمعون ويتفقون سوية على حب الكيف والحشيش والجوزة، ليغيب الجميع عن واقعهم الذي يعتبرون من يعيشه بجدية وصحوة مخطئا.
لقب بطل الرواية بولي النعمة والمقصود بها (الكيف والجوزة) التي تنقذ الجميع من عيش الواقع بالغياب عن الوعي والتحشيش.
تعج العوامة بالعبث، ويعتبر دنجوان العوامة وصائد النساء (رجب القاضي) نفسه ملكا.
تجمع العوامة على متنها كلا من أنيس زكي (موظف بالصحة وصاحب الكيف في العوامة)، رجب القاضي(ممثل ودنجوان)، عم عبدو (حارس العوامة)، سناء الرشيدي(طالبة بكلية الآداب وصديقة رجب)، سنية(متزوجة وأم )، ليلى زيدان(مترجمة في الخارجية)، أحمد نصر(مدير حسابات وزوج وفي)، مصطفى راشد (محامي ومتزوج)، علي السيد (ناقد فني متزوج بزوجتين وعشيق ل سنية)، خالد عزوز( كاتب قصص متزوج وأب)، سمارة (صحفية جادة بعيدة عن الكيف والحشيش وتحاول اقتحام حقائق رواد العوامة).
تبدأ الرواية ببداية فكاهية وهزلية من خلال التقرير الذي كتبه وقدمه أنيس زكي لمديره ليكتشف بعد أن يسلمه أن الصفحة فارغة بسبب استخدامه قلما بلا حبر، بسبب انسطاله الدائم وغيابه المستمر عما حوله.
تتالى الأيام في العوامة فوق النيل تتخللها الجوزة وثرثرة روادها الساخرة من واقعها، بينما يسبح أنيس في عالمه الخاص داخل عقله مستعيدا كتب الفلسفة والتاريخ التي قرأها، ليعود بعدها فجأة وبشكل مؤقت إلى واقعه متلذذا بالحشيش وهرج رواد العوامة.
تقتحم عبثية أهل العوامة صحفية جادة تدعى سمارة، محاولة التنقيب في حقائق هؤلاء الرواد وأسباب استمتاعهم بعبثيتهم وغيابهم عما حولهم، وتدون كل شخصية بتفاصيل شخصيتها (من وجهة نظرها) في مفكرتها التي تعمل عليها كمخطوطة لمشروع مسرحية.
تمر الاحداث بين محاولة أهل العوامة استمالة سمارة نحو الجوزة التي تمثل العبثية والغياب عن الواقع، ومحاولة سمارة جذب أهل العوامة نحو الجدية والواقع باسم المثالية والقيم.
ثمة منعطف حاد وكارثة تقع على رأس أهل العوامة لتفيقهم بلا استثناء نحو الواقع والذي يصادف في الوقت ذاته اختفاء فرصة الحصول على الحشيش الذي يمثل الكيف ونسيان الواقع ليجد الجميع أنفسهم مرغمين لعيش الواقع بأكمله ومواجهة مسؤوليتهم ومصير عبثيتهم.
ترى:
*ما الأسباب التي جعلت من أنيس مدمنا للحشيش وعاشقا للجوزة والغياب عما حوله والاستمتاع بعبثيته؟
*ما هي الكارثة التي تحل على أهل العوامة وتفيقهم من غفوتهم؟
*هل ستنجح العبثية أم ستنتصر الجدية؟
رأيي الشخصي:
رواية رمزية بمعنى الكلمة يغمز فيها الكاتب بأسلوب ساخر نحو أحوال المجتمع ومصير الطبقة المهمشة التي لا يعتد برأيها، فيمثل كل فرد على تلك العوامة بأخلاقياته وعبثيته ومنطقه رمزا لفكرة أو منطق أو عذرا لأصحاب العبثية أو سببا أو مثالا لتلك الفئات التي رسم بها نجيب محفوظ بعبقرية فلسفية ملامح تلك الحقبة والعدمية التي تم ممارستها عليهم.
تعج الرواية بحديث النفس رغم سيطرة الراوي العليم، إلا أن الأحداث كثيرا ما يتخللها لسان تفكير وهذيان أنيس زكي وحوارات الشخصيات التي منحتها لسانا وحياة.
مثلت الرواية حقبة منتصف الستينيات في فترة حكم جمال عبدالناصر.(الزمان)
الأحداث كانت مركزة بشكل أكبر داخل العوامة فوق النيل، بينما ظهرت بعض الاحداث في موقع عمل أنيس وطريق سقارة عند خروج الشخصيات في رحلة بالسيارة.(المكان)
مخرج: القوة التي تسخر للاشيء أقوى من القوى التي تسخرك لأشياء.
اقتباسات :
- إن الدنيا لا تهمنا، كما أننا لا نهم الدنيا في شيء، ما دامت الجوزة دايرة فماذا يهمنا.
- لأننا نخاف البوليس والجيش والإنجليز والأميركان، فقد انتهى بنا الأمر ألا نخاف شيئا” .
- ثمة موت يدركك وأنت حي.
- عندما تتكاثر المصائب يمحو بعضها بعضا وتحل بك سعادة جنونية غريبة المذاق وتستطيع أن تضحك من قلب لم يعد يعرف الخوف.
- ليس كالحزن شيء يقتحم عليك المأوى بلا دعوة.
*وتنتظر الأرض انتظارا لا يعرف الجزع لتستمد من آمالنا ومسراتنا أسمدة لتربتها. - القمر كوكب سيار خامد ولكنه شعر في عوامتنا.والجنون مرض في أي مكان ولكنه فلسفة في عوامتنا، والشيء شيء حيثما كان ولكنه لا شيء في عوامتنا.
- عوامتنا هي الملاذ الأخير للحكمة البشرية.
- ولكنه على رغم ذلك وربما بسبب ذلك أيضا يحزنه أنه شيء لا يقدم ولا يؤخر في الحياة.
مراجعة: أمل عبدالله الصخبورية
الأربعاء ٢١ / ٩ / ٢٠٢٢
تابع أمل عبدالله