حرير الغزالة

اسم الكتاب: حرير الغزالة
اسم الكاتب : جوخة الحارثي
نوع الكتاب: رواية
الموضوع : اجتماعي، عاطفي، موروث شعبي، مونولوج 
واقع في: ١٨٣ صفحة
صادر عن: دار الآداب
إصدارات أخرى للكاتبة: سيدات القمر(جائزة البوكر العالمية٢٠١٩
نارنجة (جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب ٢٠١٦)


مدخل : هناك أناس يستطيعون الحياة بدون حب، ولكن غزالة بالتأكيد ليست منهم.

حول الرواية: رواية أشبه ماتكون بلعبة البازل المنثورة في ٤فصول متفاوتة السرد (حفلة الأوركسترا- زهوة الحياة- مغني الملكة- عام الفيل)، قدمتها الكاتبة بطريقة مختلفة وبأصوات وحكايات نسائية عديدة وببداية مشوقة وجاذبة في قرية(شعرات باط) التي تكاد أن تكون مجهولة وغير معروفة في قلب الجبال، حيث بطلة الرواية”غزالة” رضيعة تلقيها أمها في الهواء عند تلقي فاجعة فقد الوالد، لتتلقفها سعدة التي ترضعها لتصبح أمها بالرضاعة وتغدو آسية أختها في الرضاعة. ثمة قفزات مكانية وزمانية في الرواية التي يبدأ سردها بنمط الرواي العليم لينتقل بعدها السرد على لسان الشخصية الرئيسية الثانية”حرير”، التي تنقل لنا في البداية حياتها وتدخل بعدها لتلقي الضوء على مقتطفات عديدة من حياة غزالة التي أصبحت صدفة صديقة لها في المرحلة الجامعية.
غزالة التي تنشد الحب منذ أول صفحة من خلال الحاجة الى حب وحنان الأم(المرضعة والوالدة)، وحب أختها آسية التي تختفي فجأة من عالم غزالة ومن القرية بعد موت أمها وأختها وجنون أبيها، لتبدأ بعد هرب آسية بالهرب للبحث عن الحب من خلال هربها مع العازف وزواجها منه، مرورا بالحب الافتراضي وأخيرا حب زميل العمل.
تتخلل تلك السرديات حيوات وشخصيات كثيرة تغذي السرد وتساعد لاكمال تفاصيل لوحة البازل لجوخة الحارثي، ومن هذه الشخوص: سعدة أم غزالة بالرضاعة، مليحة عمة غزالة، آسية أخت سعدة بالرضاعة،زوج سعدة، أم حرير، العازف زوج غزالة، مغني الملكة حبيب غزالة، الفيل (زميل غزالة في العمل).
كانت بعض الشخوص ظهورها في الرواية كان مساندا ومؤثثا وخلفية للأحداث مثل: نجيب طباخ حرير، والد حرير، عائشة جارة المشفى في بانكوك، والدة العازف، عفراء زميلة غزالة، سلايم نمامة سكن الطالبات مع حرير، شروق أحمد زميلة الغرفة مع حرير.
كانت حوارات الشخصيات التي تظهر فجأة في بعض الفصول تعمل على سير السرد وبروز مقاطع من طفولة أو صبا أو شباب الشخصية الرئيسية (غزالة) أو كشف بعض الحقائق المخفية.
ثمة شخوص كانت ترمز لمعاني عدة فمثلا حالات الحب التي مرت على غزالة خلال تلك الفصول الاربعة كانت ترمز لمعاني عدة منها الحب الواقعي والآخر الافتراضي والأخير المستحيل. كانت تلك المسميات لها أيضا معنى مثال على ذلك تسمية غزالة لزميل العمل الذي أحبته ب(الفيل) ليس لكبر حجمه ولكن لأنه أساسا منذ بدء علاقتهم كان مثقلا بقيود العائلة والزوجة والابنة المريضة، حتى أن فصل سرده كان متخما بالسرد والوصف الذي يبطئ سير الرحلة.
لم يخلو السرد من الموروث الشعبي خصوصا تلك الترانيم التي رددتها الجدات وتوارثها الأبناء والأحفاد. أيضا تخلل السرد وخصوصا في قرية شعرات باط بعضا من العادات والأطعمة المتوارثة والعلاجات بالأعشاب.
ظهرت جليا لغة الاغتراب النفسي في بعض العلاقات مثل العلاقة بين أم وأبو حرير، والمكاني حيث اغتراب الدراسة والعمل لدى بعض الشخصيات مثل زوج سعدة وأبو غزالة.
كان سردا عظيما يجمع تقاطعات اجتماعية معقدة تلتقي دائما وبغير قصد في نقاط قد لا تكتشفها باقي الشخصيات وكأنما يدخل أحدهم غرفة لم يدخلها الآخر كلقاء حرير بآسية أخت غزالة في سكن الطالبات وعدم علم غزالة بهذا اللقاء وغزالة تنشد لقاء أختها آسية التي لم تعرف عنها شيء إلا صوتها في الإذاعة.
حرير الغزالة رواية نسائية بحتة تقدم لنا نماذج لشخصيات عديدة، فقدمت لنا الأم بصور عديدة من خلال والدة غزالة المفجوعة، وسعدة الأم الحنون القائمة بأمورها على أكمل وجه، أم حرير والتي أبرزت جانب الأم الطفلة التي لاتعرف تحمل المسؤولية وانتهجت الاتكالية لترث عنها حرير ذات الأمر، وجدة حرير الأم العصامية. قدمت لنا نموذج الفتاة العانس وشرحت تلك الشخصية من خلال مليحة عمة غزالة والتي تكون غاضبة وحانقة على كل من حولها وتحملهم عبوس حظها وقلة بختها لتنتقم منهم بأسلوب صادم في أواخر الرواية. غزالة نموذج المرأة التي تنشد الحب لتدخل تحت ظلال ثلاثة (العازف- مغني الملكة المغترب- الفيل) …
فأي تلك العلاقات كان الناجح؟
نجد أن حكاية بعض الشخصيات لايتم سردها دفعة واحدة بل تظهر كإطلالات قفزية بين الفصولة حتى تصل في إحداها إلى نهاية الحكاية مثل حكاية العازف زوج غزالة وحكاية عمتها مليحة.
كعادة جوخة الحارثي فإن الرواية تمتلئ باللغة الشاعرية التي تتجلى في مواضع عدة منها ما ظهر بشكل كبير خلال وصف (الفيل) زميل غزالة وحبيبها، وأيضا وصف آسية من خلال منظور حرير.
نجد للماء تجليات عديدة، إنه في كل مكان في الرواية وأبرز ظهور كان على هيئة فلج وأيضا البحر. في قرية (شعرات باط) أو قرية الواحة فيما بعد وهي منبت البطلة نجد الفلج قد مثل مرحلة الطفولة والصبا لأبطاله،..
كان الماء في الرواية هو الموت وهو الحياة، كان مهربا وكذلك كان منبعا لضخ الذكريات في مخيلة بطلة الرواية.
الطابع الغالب على البعدين الزماني والمكاني هو القفزات والفلاش باك الزماني، بينما تناثر المكان بين الحاضر والماضي مركزا على قرية (شعرات باط) والخوير.
لبعض الشخوص كانت ثمة مخارج فمخرج حرير كان الفروسية، والبعض كان مخرجه الموت، والآخر كان البحر والبعض الجنون، وثمة من اختار الهرب.
*ترى ما مصير آسية وأين اختفت؟
*هل ستجد غزالة الحب الذي تنشده؟
*كيف ستصل حرير إلى ماتريد؟

مخرج: ربما يكون لكل إنسان حصة مقدرة من الحب، وطلب المزيد هو مجرد تطاول.


اقتباسات من الرواية :

  • حرير روحها يحترق كالنسيج، وأي دخان يصّاعد لا يكتب غير اسمه.
  • إن الحياة بلا حب مجرد قبر واسع.
  • كأنما الذكريات الملغاة وجدت في البحر الطريق إلى رأسها.
  • أحست أنها هبطت أخيرا من شجرة الهواء التي تعلقت بأغصانها رضيعة، أن رائحة الولدين الغضة أغصان حقيقية خضراء تتشبث بها بكل قوة.
  • استمرت في الغناء تحولت الكلمات في فمها إلى حلوى جوز الهند التي تعدها سعدة إلى حليب الفجر يشخب في الإناء من ضرع محبوبة، إلى الزبدة بالسكر تذوب في فمها مع خبز الرقاق.
  • طالما كنت طفلة نهارية، أنام مع الغروب وأصحو في الفجر.
  • كل محاولة للحديث معها تصطدم بجدار هائل من عدم الفهم.
  • إن العالم مليء بالكلمات التي لاتستحق عناء التلفظ بها، أو أن أوان التلفظ بها قد فات.
  • أين هو الزمن؟كيف يمضي كنهر وكيف يتجمد كأنما صعقة الشتاء؟ أين تسيح الساعات والأيام والأسابيع والأشهر؟
  • تفكر في الكلمات التي تخرج وتطير في هواء الشركة، تطير وتحط كيفما شاءت، في أي مكان شاءت، وهي تنظر إليه وإلى كلماته التي تنتشر وتتكاثف على الهواء والجدران والكراسي وعلى ثيابها، وتحدق فيه.
  • كنت أفضل رسائلك التي تخبريني فيها عن الفرح، ألذ قطعة في كعك الحياة.


مراجعة: أمل عبدالله الصخبورية

الثلاثاء ٤ أكتوبر ٢٠٢٢


تابع أمل عبدالله


أضف تعليق