اسم الكتاب: رامبو الحبشي
اسم الكاتب : حجي جابر
نوع الكتاب: رواية
الموضوع : سيرة ذاتية، تاريخ، عاطفي
واقع في: ٢٦١ صفحة
صادر عن: منشورات تكوين
مكانة الرواية: وصلت للقائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية ٢٠٢
مدخل : “كنت في انتظاره دائما، لكنني لم أعد أفعل. كففت عن تطويع أفعالي لمجرد جلب انتباهه. هكذا، ودون سابق عزم، فقدت الرغبة في أن يراني.”
حول الرواية: هنا في حديثي حول هذه الرواية، سأختار الحديث بأريحية وبشكل عفوي.
هنا سنجد حكاية (ألماز) فتاة مسيحية من الأشتات الذين حكم عليهم اختلاف الأديان أن يكونوا خارج سور مدينة هرر والتي بدت لألماز حلما تود تحقيقه بالعودة والعيش فيه.
تقرر الهرب من أمها وجامي صديقها والتسلل وتحمل كافة المخاطر التي ستصل لحد الموت في سبيل الدخول إلى هرر.
في هرر، ستلتقي بالشاعر والرحال والتاجر رامبو والذي ستجمعها الظروف به لتعلمه اللغة الهررية، وتتعلم هي منه الفرنسية.
يدخل رامبو قلب الفتاة الهررية وتتمنى أن تغدو مرئية لديه، ويظل هاجسها والأخير هي مراقبة رسائله إلى أمه وأخته لترى إذا ما جاء على ذكرها ولو بتلميح.
يسيطر رامبو على مداخل روح ألماز ويغدو هو همها الدائم، ولكن الأحوال لا تظل دائما على مسيرها فتتعرض مدينة هرر المقدسة لديهم إلى غزو وهجوم مشترك من الحاكم مينيلك بمعية الأشتات الممتلئين بالضغينة، لتنقلب الأحوال مجددا.
جامي الطرف الثالث في حكاية ألماز والذي تعلق بها أكثر من كونه صديق، فهربت وتركته في الأشتات ليعود ويدخل هرر ممتلئا برغبة الانتقام منها، ثم تتغير ترتيبات القدر فيغدو المقرب الأول لرامبو ويعيش في بيته معية ألماز.
ترى:
- هل سينتقم جامي من ألماز؟
- مامصير أم ألماز؟
- ما سر العلاقة بين رامبو وجامي؟
- هل ستعود هرر لعهدها السابق؟
- هل سيتلفت رامبو لألماز وينصفها في نهاية الحكاية؟
مخرج:(أظنني وصلت إلى تلك النقطة إذ يكتفي الإنسان من مصارعة الحياة من حوله، يرتضي الهزيمة مصيرا له، لأنه فقد كل طاقة على مواصلة القتال.)
رأي خاص: رواية حبست أنفاسي وأنا أطرق على رأس ألماز أن تصحو من غفوة الحب وتزيل تلك الغشاوة التي خلقت منها شخصا ساذجا منقادا، رغم قوة عزيمتها في بداية الأمر حين فرت من الأشتات ودخولها عش الدبابير في هرر حيث كانت معرضة للقتل في أي لحظة لتخيب ظني بها حين أوغل رامبو في إذلالها بحبه وتمسكها الغير مبرر به.
بدا الأمر ذاته من جانب جامي الصديق من جانبها والحبيب من جانبه، وكم هو مرهق وموهن للروح حب الطرف الواحد، لا يمنح صاحبه إلا الذل، نراه هو الآخر يستميت في حب ألماز الفّارة من مودته إلى الهيام برامبو الساهي دائما وأبدا عنها.
هي حلقة تدور وتلف لتجعل من تلك الشخوص كم يركب لعبة الدوامة التي تعيد كل واحد منهم خالي الوفاض إلى حيث نقطة البداية ولكن بخسائر مضاعفة.
رغم أن العنوان رامبو الحبشي إلا أن الكاتب اختار أن يجعل رامبو دائما في الهامش والظل بينما جعل ألماز الهررية هي بطلة النص والشخصية الرئيسية سواء بعين الراوي العليم أم على لسان ألماز التي تناوبت مع الراوي العليم في السرد.
ينصف حجي جابر ألماز الهررية، لينتصر لها في هذه الرواية بعد أن أخمد رامبو ظهورها تماما من رسائله المتبادلة مع عائلته في فرنسا ليعيد لها قدرها ويمنحها حق إمساك القلم وكتابة النص.
أهنئ الكاتب على عبقريته في السرد عن الشخصية المتخيلة والتي خلقها لها عوالم بارعة وطوع لها السيرة الذاتية والتاريخ، ببراعة اللغة التي احترت من جمال وصفها وأنا أظلل السطور لاقتناص ما يزيد عن ١٠٠ اقتباس رائع وبديع.
اقتباسات من الرواية :
- الذكريات تدور حولي كالأفاعي.
- ليت أمامي الآن غريب ينصت لحكايتي.الوثوق بالغرباء شيء سهل، أسهل من الوثوق بشخص قريب. الغريب لن يساوم لأن أمرك لايهمه في النهاية، ولكن القريب قد يفعل.
- الحب يحدث بلا مبرر. هل ثمة ما يبرر البرق عندما يقصف السماء فجأة؟
- الحب هو تلك المعجزة الصغيرة التي مالم تحدث مع شخص دفعة واحدة، وفجأة، فإنها لن تحدث أبدا.
- الحب شيء وحشي يقصف هدوءك ويهز استقرارك.
- لم يكن جامي يعلم أنه كان مكشوفا إلى هذا القدر، وأن ألماز كانت مطبوعة في جبينه بحيث يراها الغادي والرائح.
- بعد خيبة الأمل، يميل الواحد إلى إنكار كل ماجرى معه.
- الفشل يستنزف الواحد منا، ينهيه، يعطبه، يعيقه عن مواجهة ماضيه.
- قوة المرء يجدر أخذها في الاعتبار من لحظة تورطه عاطفيا، عدا ذلك فالناس في القوة سواء.
- الخطأ ليس خطأ دائما، ففي بعض الأحيان قد يكون خلاصا من صواب مميت.
- ما أسوأ أن يكون الواحد غير كاف وحده، أن يبذل نفسه بغية ملاقاتها عند الآخرين. ثم ينتهي به الحال وحيدا دون نفسه ودون الآخرين.
- تعلم يقينا كيف يبدو الأمل أحيانا حبلا يقود إلى الهاوية فيما نظنه المنقذ منها.
- مع الوقت يزداد يقينها أن الوضوح كان يحيط بها غير أنها كانت الغارقة في التشويش.
مراجعة: أمل عبدالله الصخبورية
الأحد ١١ ديسمبر ٢٠٢٢م
تابع أمل عبدالله