النبيذة

اسم الكتاب: النبيذة
اسم الكاتبة: إنعام كجه جي
نوع الكتاب: رواية
الموضوع : عاطفي، سياسي، تاريخ، اجتماعي
صادر عن: منشورات تكوين
واقع في : ٣٧٤ صفحة
مكانة الرواية : وصلت لقائمة البوكر القصيرة ٢٠١٩


مدخل :تاجي عنقود من عنب أسود يعاند الأرجل العاصرة، نبيذها حلو وهيمنتها على مذكراتي تضنيني، كرهت التدوين، لا أفراح في دفاتري الأخيرة، أمسك القلم وأتردد، أكتب “نبيذ” واتأمل المفردة، أضيف إليها تاء التأنيث “نبيذة”.

نبذة عن الرواية: تاجي عبدالمجيد أو تاج الملوك فارسية المولد عراقية النشئة، صحفية صاحبة مجلة الرحاب وفيما بعد جاسوسة للفرنسيين، امرأة متحررة من كل قيود العادات لا كابح لجموحها، قنبلة من الرغبات تهيم دائما حول القادة وذوي السلطة في العراق وخارجها. تنقلت بين فارس والعراق بسبب زواج الأم من عراقي. امرأة متمردة تستقل عن عائلتها هربا من كنف زوج الأم. رغم قوة سطوتها وحضورها لدى الوصي وأصحاب الزعامة إلا أن وطنيتها المباغتة ومشاركتها في المظاهرات ضد السلطة جعلتها في دائرة المطلوبين لتفِّر لدى أول فرصة إلى كراتشي وتعمل مذيعة. هناك كان لقاءها بالشاب المقدسي منصور البادي والذي نشأت بينهما قصة حب صامتة. لظروف فقدان وظيفتهما هي ومنصور وتضييق الخناق عليهما تقرر هي السفر إلى إيران ويضطر هو لتوديعها. تتعاقب الأحداث فتجد نفسها مضطرة للسفر من إيران إلى فرنسا وهي حامل. تمر الأعوام عليها في باريس وتدخل دائرة الشيخوخة هناك في تلك المرحلة العمرية تكون نقطة اللقاء والمصادفة بينها وبين وديان فتاة عراقية عزباء فقدت سمعها وتستخدم سماعات مساندة للسمع. تجعل الظروف ورابطة الأصل العراقي ومرارة الغربة منهما صديقتان متلازمتان تظل خلالها تلك العجوز شبه يومي تجر الصندوق من أسفل سريرها وتفشي لوديان وبكل فخر حكاياتها وصورها ورسائلها التي كانت بينها وبين عشاقها ذوو المناصب. تظل أمنيتها الأخيرة هي لقاء الحبيب الذي أحبها بصدق وأحبته (منصور البادي).

ترى:

  • هل ستلتقي تاجي بمنصور البادي؟
  • من هو والد الطفل الذي فرت به تاجي إلى فرنسا؟
  • كيف فقدت وديان سمعها؟
  • لماذا لازالت وديان متمسكة بعزوبيتها؟
  • كيف تحولت تاج الملوك من صحفية إلى جاسوسة؟
  • ما هي آخر دولة استقر بها منصور البادي؟

مخرج: جنازة وطنية رمت بالأولى خارج الحدود وحفلة تنكرية طردت الثانية من جنة السماع. لا أدري من منا النبيذة، ولا من القادرة على تحدي زمانها.

رأي حول الرواية: رواية عميقة بلغة فصيحة عبقرية. تدور أحداث الرواية حول ثلاث شخصيات رئيسية كان صوت الشخوص حاضرا في السرد وخصوصا لشخصية وديان وأيضا منصور البادي. بالنسبة لما يتعلق بتاج الملوك كان سردها حاضرا على لسان الراوي العليم وكان صوتها واضحا في الحوار مع الشخصيات التي تعاملت معها. الرواية كانت بتقنية الفلاش باك في شيخوخة تاجي بين أروقة المستشفى لتتدرج الأحداث بشكل عكسي متنقلة بين حياة تاج الملوك في قفزات سلسة من مراحل تغير أحوالها وحياتها وبين وديان عازفة الكمان وما مر عليها ووصل بها الحال إلى أن هاجرت إلى فرنسا، وبين منصور البادي منذ نزوحه وأسرته من القدس مرورا بكل الأحداث الذي قادته حتى لقاءه بتاج الملوك ومفارقتها وأمل لقاءه بها وصولا لمنصب مرموق في دولة أوروبية واستمراره في كتابة مذكراته ورسائله إلى تاجي خانم. رواية ذات أبعاد سياسية بحتة وأحداث تاريخية مؤثرة وقوية على صعيد العراق وفلسطين خاصة ودول الجوار وأوروبا عامة. أظهرت تلك الأحداث أن عامة الشعب هم من يدفعون ثمن تلك الحروب وتلك القرارات. استفاضت الكاتبة بتطعيم الرواية بالعديد من الأحداث التاريخية مثل وثبة ١٩٤٨ في العراق. محاولة اغتيال بن بلة. معاهدة بورتسموث بين العراق وبريطانيا. وحرب اليهود على فلسطين ونتائج وعد بلفور وتهجير الفلسطينين واغترابهم في المهاجر وقتال اليهود وأطماعهم في حائط المبكى (هيكل سليمان). والمشاكل في باكستان. حرب العراق ونسفها من قبل أمريكا في٢٠٠٣. المحسوبية وتسلط أصحاب المناصب وعائلاتهم على عامة الشعب وكانت قصة وديان مع الأستاذ واحدة من الأمثلة على ذلك. انقلابات وتغير السلطة في فنزويلا.
الأماكن: تعددت مابين العراق والأردن وفلسطين وإيران وفرنسا وفنزويلا وتركيا وباكستان.
الزمن به قفزات عديدة من خلال سرد وتطعيم الرواية بالأحداث التاريخية ولكن على الأغلب كان مابين ١٩٤٨ حتى تاريخ سرد وديان في رسالتها الأخيرة عام ٢٠١٧م.
ناقشت الرواية الكثير من العادات مثل نظرة المجتمع للمرأة الغير متزوجة؟ تفاوت الآراء حول مقدار الحرية التي يجب أن تتحلى بها المرأة. ضرورة احترام العادات والتقاليد والخوف من حديث ونميمة المجتمع. الحرية المبالغ بها ونتائجها.
ثمة أمر وصفة دائما ماتعكر صفو العلاقات وبالأخص الغيرة والحسد..ترى من تملكته هذه الصفة وأثرت في سير مجريات الأحداث؟!
وثمة صفة أخرى نمت وظهرت لدى إحدى الشخصيات وهي التخلي وعدم الوفاء بالوعد ولكن من وجهة نظري الخاصة أن ظروف وأخلاقيات وقرارات الطرف الآخر هي من تجبر البعض لاتخاذ قرارات كهذه.
أثرتنا الكاتبة ببعض الأمثلة الشعبية والمصطلحات والمفردات للّهجة الدارجة بالإضافة لأنماط وعادات تلك الدول وأطعمتهم وطريقة وطبيعة ووصف اللبس لتلك الشعوب.
بسبب احتكاك ومخالطة تاج الملوك لزوج أمها اكتسبت منه فصاحة اللغة والشعر الفصيح وطلاقة الكلام باللغة العربية الفصحى مما أكسبنا معرفة بأبيات شعرية واستشهادات تعلمتها تاجي وطعمت الكاتبة بها روايتها.
أخيراً،،،
مشاركة تاجي في وثبة العراق وجنازة تأبين شهدائها الثائرين جعلتها منبوذة(نبيذة) خارج أسوار وطنها. الطبقية والمحسوبية وسطوة وعجرفة أصحاب السلطة تحديدا شخصية(الأستاذ) في الرواية مع وديان تسببت في جعلها أيضا مغتربة هاربة (نبيذة) خارج وطنها بما تبقى من نفسها الكسيرة.
سؤال يُطرح: أيهما النبيذة في رأيك؟ وديان أم تاج الملوك؟
قراءتك واستقراءك للرواية ومابين السطور ستحدد من منظورك الإجابة.
**تمت**


اقتباسات من الرواية :

  • روحي ما زالت تحت الترميم، لن تحتمل خذلانا آخر.
  • تتراكم سنواتها شفافة مثل طبقات البقلاوة، تنافسني في شبابي وتغلبني في انسجامها مع دنياها.
  • يهز زوجها أغصانها فتتساقط كرزات حمر من فمها.
  • ضحكته ناعمة مثل جلد كفيه، حنجرة ملفوفة بخيوط البريسم.
  • القدر المكتوب صمغ أقوى من أننا كلانا ممسوس بتلك البغداد المعشوقة الملعونة.
  • أضع الموسيقى قيدا في معصمها وألفّ القيد الآخر المربوط بالأول حول معصمي وأقفله بالمفتاح.
  • إن لهذا المغني صدأ متراكما في الحنجرة، زنجار، مرض نادر تتمنى لويصيبها.
  • أنظر إلى ساعتي فلا أرى عقاربها، الوقت طويل والموسيقى زاعقة.
  • إن نسيان الألم صحة.
  • أنتم الرجال لا تفهمون وسواس النساء، تشيخون بلطافة.
  • تقطّر لي عمرا من الممانعة في قدح صغير أكرعه في ثلاث جرعات.
  • ليس في حياة تاجي عبدالمجيد موجة متهاودة، لا سواحل رملية أو ضحالات، دائما في قلب اللجة.
  • أسمع ابواق السيارات ويفوتني حفيف الشجر، ونقيق الضفادع، وهسهسة النار، وهمسة اشتياق، أرى الموج يتكسر على جرف النهر ولاتصلني طبطبة الموجة على الموجة.
  • صار عليّ أن أسمع العالم بعيني، بالأنامل، أتذوق طعم الاحاديث، وأنا ألملمها بأهدابي عن شفاه المتكلمين.
  • النهر أحزان وأعياد وزوارق وغناء بعيد ذو ترجيعات، مواعيد ونذور، وشموع وطوافات من كرب النخيل.
  • إن الحرب أماتت قلوب الأمهات.
  • أنا أخاف، أنت تخاف، أنتِ تخافين، هم يخافون، نتظاهر كلنا بالشجاعة ونسخر من رعدة الجبان، وكلنا ي يرتعد تحت جلده، ويقلق على نفسه وأحبابه.
  • علمتني المحنة كيف تكون النملة أقوى من الفيل.
  • عاشت تاجي بالحب، وأنا متّ من دونه، قطبان سالب وموجب، نعيش هنا وتغافلنا أفكارنا وتعود بنا إلى هناك.
  • المرأة هي روح المكان، ذرة الملح التي تمنح الوجود مذاقه.
  • مازلت مشدودا إليها كعصفور مربوط بخيط رفيع إلى بنصرها.
  • غيابها زمن مستقطع من عمره، مثل الوقت الضائع في كرة القدم.


مراجعة: أمل عبدالله الصخبورية
الأربعاء ١ فبراير ٢٠٢٣م


تابع أمل عبدالله


أضف تعليق