اسم الكتاب: الحدقي
اسم الكاتبة: أحمد فال ولد الدين
نوع الكتاب:رواية
الموضوع : سيرة ذاتية- تاريخ
صادر عن: دار مسكيلياني
واقع في : 439 صفحة
مدخل : كل هؤلاء يركضون ويلهثون عند كل نشرة، أما هو فيعيش مابين البصرة وبغداد قبل أكثر من ألف ومائتي عام، يكتبون كلاما بلاستيكيا ميتا، مترجما أنتجته عقول محرري رويترز وغيرها من وكالات الأنباء الغريبة، أما هو فيكتب بلغة الجاحظ والنظام والعلاف…كما شاء.
نبذة عن الرواية: تدور أحداث هذه الرواية بين زمنين يفصلهما ١٢٠٠عاما، يقود دفتها الشاب القروي الموريتاني محمد مدقق اللغة في القناة في الدوحة والذي يشعر بأنه وجد في مكان وزمان لايشبهانه. يتيح له الحظ فرصة كبيرة ليكون متفرغا لكتابة نص أو رواية تمثل سيرة ذاتية لأحد الأولين العظماء، ليقع اختياره على حياة (الحدقي) الجاحظ. تتراوح الرواية في سردها بين أحوال محمد في الدوحة عام ١٤٣٨ه حتى ١٤٤٠هجري والتي تشوبها أحداث داخل مبنى القناة وحبه لفتاة خليجية موسوسة حول كل ماهو الكتروني، تشده التناقضات التي تحياها فيقرر الزواج منها.
بينما في الجهة الأخرى من السرد الروائي على التناوب تكون سردية السيرة الذاتية المتخيلة عن الجاحظ في البصرة وبغداد مابين ١٦٨هجري الى ٢٥٥هجري والتي يتدرج خلالها مابين إطالة وايجاز حول حياة الجاحظ وعلمه وعشقه الأبدي للكتب والعلم، ونهله الدائم للعلم على يد كبارهم كالفراهيدي والنظام. يتدرج السرد طارحا حياة الجاحظ المتقشفة وفقره ودمامته، ثم تسلسل الأمور وقفزها بالحدقي من حي العلافين القذرة إلى حياة القصور والراحة للجواري ومجالسة الوزراء ثم الأمراء في بغداد. تتقلب أحوال القروي في الدوحة وأحوال الجاحظ في بغداد وتؤول الحال بهم إلى نهايات غريبة.
ترى:
- هل سيتزوج محمد الموريتاني من محبوبته الخليجية؟
- هل سيكمل كتابة روايته؟
وماذا عن الجاحظ:
- هل سيكمل كتابة روايته؟
- من هي الجارية علية وماسرها مع الجاحظ؟
- من هي تماضر بنت الخليل بن أحمد وما علاقتها بالجاحظ؟
- كيف ستكون نقلة الجاحظ من الفقر المدقع إلى الثراء؟
- ما هو الموقف الذي جعل الجاحظ يهاب صحبة الخلفاء والامراء؟
- من هو أمير المؤمنين الذي سيقرب الجاحظ من شأنه؟
- من سيكيد بالجاحظ وسيكون سبب نقمة عليه وعلى الزيات؟
- أين سيستقر المقام بالجاحظ في آخر عمره؟
- هل سيلتقي بجاريته علية؟
رأي خاص حول الرواية: رواية رائعة تزخم بالافادة ومعلومات تاريخية وشخصيات من العصر العباسي ومن العلماء في شتى العلوم في ذاك الزمن، قدمها الكاتب بتسلسل سلس بعيد كل البعد عن السأم، تجعل القارئ يتابع ويتمنى الاستزادة وتحث القارئ للبحث عن معلومات موسعة عن تلك الشخصيات التاريخية والعلماء ومعاني مفردات اللغة الفصيحة ممايضيف مفردات جديدة لقاموس القارئ. أعجبت بأسلوب الكاتب الدقيق في وصف الحياة في تلك الحقبة وذاك الزمان مقدما معلومات حول ماهية ملبسهم ومأكلهم ومسكنهم وحرفهم،وتفاوت معيشتهم وتعدد الأعراق والعلوم واللغات، وتفننه في وصف حالة الشخصيات النفسية في مواقف شتى بين الفرح والترح.
الزمان : بين مرحلتين مابين (١٤٣٨ -١٤٤٠ هجري)
(١٦٨- ٢٥٥هجري)
المكان: الدوحة
بغداد والبصرة
أبهرتني لغة الكاتب الجزلة الفصيحة وتمكنه الرائع في تسلسل السرد وطرح سيرة الجاحظ رغم كثافة الأثر عنه بطريقة خفيفة غير مثقلة بل وكثيرة الإفادة.
مخرج : إن كل ما ترينه لن يبقى منه للتاريخ إلا ما يخلده قلم مبين، أو يفتكه شاعر بليغ من بين أنياب الزمان.
اقتباسات من الرواية :
- هل الإحساس بتقدم العمر يدفع الإنسان للركض كي يعب من الدنيا قبل أن تُخطف من بين يديه، أو يُستلّ منها؟
- علاقتنا بالكون كله إنما هي عبر الكلمات.
- أوقات الانتظار برزخ بين الماضي والمستقبل والحاضر.
- غالبا لاتأتي السعادة إلا في تضاعيف الشقاء.
- إن البصرة عالم صغير ينطوي في تلافيفه العالم الأكبر.
- أنصاف الحقائق أخطر من غياب الحقائق الكلية.
- هل يعني هذا أنني لا أجد في الكتب إلا ماكان مطمورا في ذهني قبل قراءته؟
- الحياة المصطنعة في هذه المدينة ماهي إلا صورة للحياة كلها.
مراجعة: أمل عبدالله الصخبورية
الأحد ٣٠ابريل ٢٠٢٣م
تابع أمل عبدالله