قال الله تعالى:
“إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”
تعالت الأصوات؛ بين مؤيد ومعارض، وبين متخوف ومتفائل. ووقعت الأحداث الأخيرة وتم استغلالها كذلك، إذ انقسمت آراء الناس بين الشك والتأكيد حول ما سيحدث. واليوم هو فيصل الحديث.
أما بالنسبة لي، فقناعتي أن الإصلاح والتغيير لا يتحققان بالخروج إلى الشوارع، بل بالدخول إلى قلوبنا وعقولنا أولاً، بإصلاح فكرنا وتعاملنا. فقد جربنا سابقاً في عام 2011؛ شاركنا في المسيرة الخضراء الثانية، تلتها اعتصامات عديدة في مختلف مناطق السلطنة (من صحار وصور وصلالة وغيرها). ثم ماذا؟!
كلنا نعلم ما حدث وما تبع ذلك من آثار، سواء كانت سلبية أو إيجابية (بحسب وجهات النظر المختلفة). إلا أن المحصلة كانت ستظل سلبية لولا حفظ الله، وفق تقديرات شخصية ترتبط بما حدث سواء عندنا أو في بقية الدول العربية.
إن الإصلاحات – وهو مطلب لا رجعة فيه – لا تأتي عبثاً ولا تحدث بشكل عشوائي؛ فالعبثية والعشوائية هما أداة لتسلق أصحاب المصالح والقلوب المريضة والطامعين ومن في شاكلتهم. يبدأ الإصلاح من التغيير الداخلي، يبدأ منا نحن. فعندما ننادي بالإصلاح ونتصرف عكس ذلك، فهذا يدل على فساد داخلي في نفوسنا وفي عقيدتنا “الإصلاحية”. كيف لنا أن نطالب بشيء ثم نأتي بعكسه؟
ربما يقول البعض إنني أبالغ في التعميم، ولكني أرى أن المحصلة النهائية تعكس نظرة المجتمع بالعموم. فمثلاً، عند اختيارنا لأعضاء مجلس الشورى؛ يظهر أثر المجلس في المسيرة التشريعية والإصلاحية في البلد، وخاصة في القضية العليا التي يتحدث عنها الغالبية “الباحثين عن عمل وتسريح العاملين”. بكل تأكيد سترتفع الأصوات؛ ما الذي فعله المجلس؟ وقد يقول البعض باللهجة المحلية: “المجلس تفق برزة” وغيرها من الأقوال. والسؤال الذي أطرحه على المجتمع: من قام بالاختيار؟ ألم يكن الأعضاء من اختيارنا نحن؟ إذن، من الملام وكيف يتم الإصلاح؟
رسالتي لي أولاً قبل الجميع: الإصلاح يبدأ من داخلنا، من تصرفاتنا وقناعاتنا وتعاملنا مع الأسرة والمجتمع، ومن عدم تقديس الأشخاص أو تجاوز الأعراف الدينية والقوانين. ويتبع ذلك أثر تمثيلنا الحقيقي في مجلس الشورى والاختيار الصحيح وفق المصلحة العامة، بما يضمن تحقيق مطالب الجميع واستقرار الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
أما رسالتي لأصحاب القرار: إن تكميم الأفواه لا يؤدي إلا إلى انفجار لا يستطيع أحد التحكم فيه. لذا، ينبغي التغاضي وترك الناس ليعبروا عن مشحونات دواخلهم وهمومهم؛ وإلا كيف لكم معرفة هموم المواطنين التي لم تصل عبر وكلاء الأمور؟
الوطن خط أحمر، والمساس بأمنه واستقراره جريمة لا تُغتفر. والمواطن هو الوطن الحقيقي؛ فالوطن ليس حصناً من التراب ولا حدوداً، بل هو المواطن.
عبدالله بن سالم الحنشي
كتب في 12 شوال 1446 هجري
الموافق 11 أبريل 2025 م