عبدالله العسكري الحنشي (١٨٥٥م – ١٩٥١م)

عبدالله العسكري الحنشي
عبدالله العسكري الحنشي

الميلاد والنشأة
وُلد عبدالله بن سعيد بن عبدالله بن محمد بن سالم بن خميس الحنشي في ولاية بهلاء، في حارة الحوية المحاذية لقلعة بهلاء العريقة، في حدود الفترة الممتدة بين عامَي ١٨٥٥م و١٨٦٥م. نشأ في بيتٍ عُرف بـ”بيت الرحى”، ضمن بيئةٍ تقدّر النسب والأصالة.


الأصل والانتساب

ينتسب عبدالله إلى قبيلة الحنشي، إحدى القبائل العُمانية العريقة التي يمتدّ نسبها إلى قبائل النخع من مذحج، تلك القبائل اليمنية الأصيلة التي هاجرت من اليمن منذ قرون، حاملةً معها أسماءها وموروثها وذاكرتها، حتى استقرّت في أرض عُمان وضربت فيها جذوراً راسخة.

فهو عبدالله (العسكري) بن سعيد بن عبدالله بن محمد بن سالم بن خميس الحنشي، من بني جحفل بن جشم بن عوف (المشر) بن جسر (النخع) بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك (مذحج) بن أُدد بن زيد بن يشجُب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان


الرحيل وبداية المسيرة

في عام ١٨٨٥م، وإثر خلافاتٍ دفعته إلى مغادرة بهلاء، انطلق عبدالله في رحلةٍ طويلة شكّلت مسار حياته كلّها. اجتاز عقبة هاط الجبلية الشاهقة مشياً على الأقدام، وسلك طريق الباطنة حتى بلغ مسقط، ثم توجّه جنوباً نحو صور. لم تكن تلك الرحلة ترحالاً عادياً؛ كانت امتحاناً لرجلٍ صنعه الطريق قبل أن يصنع هو طريقه.


الاستقرار في جعلان والتأسيس

اختار عبدالله منطقة الفليج في ولاية جعلان بني بو حسن موطناً له، وبدأ فيها من الصفر. اشترى الأراضي، ودمج المزارع، وبنى علاقاتٍ وطيدة مع أهل المنطقة. وفي أواخر القرن التاسع عشر، أقام منزلة المحصن المعروف بـ”حصن بيت العسكري الحنشي”، وهو منشأةٌ محصّنة على تلٍّ.

بهذا الاستقرار، أرسى عبدالله اللبنة الأولى لعائلة العسكري في جعلان، وصار الجدَّ المؤسِّس الذي انحدر منه أبناؤه وأحفاده الذين يحملون هذا الاسم إلى اليوم.


الشخصية والصفات

عُرف عبدالله بطول القامة وحُمرة البشرة وشعرٍ مائلٍ للاحمرار. كان قليل الكلام، يُعبّر بأفعاله أكثر مما يُعبّر بلسانه.

كان لا يفارق خنجرَه ذا المقبض الفضّي المزيّن، ولا سلاحه الناري الإنجليزي الذي عرف بأسم “دفق معدن”، حتى في أحلك اللحظات. جمع بين الصرامة في القرار والسخاء في العطاء؛ كانت سبلته مفتوحةً للقاصد والغريب، والقهوة جاهزةً والتمر مقدَّماً.


دوره في المجتمع والحماية

كان عبدالله العسكري أحد حُماة ثغور جعلان إبّان الحرب الأهلية التي شهدتها المنطقة. وقف في وجه الغارات التي كانت تستهدف منطقة الفليج وما حولها، واتّخذ من بيته المحصن ملاذاً للمحتاجين وقاعدةً للحماية. يقول المعمّر هديب الراجحي في وصفه: “كان رجلاً فذّاً، وكان أحد حُماة الثغور، يتصدّى للهجمات التي كانت تُشنّ على المناطق الطرفية لبني بو حسن.”


الحياة الأسرية

تزوّج عبدالله من نساء عدّة، وحوالي عام ١٩٢٥م تزوّج من نصيرة بنت سعيد مثقال بن حمد الجديدي من ولاية بهلاء، التي أنجبت له أربعة أبناء:

  • خميس (١٩٢٦م – ٢٠٢١م)
  • محمد (١٩٤٠م – ١٩٥٦م)
  • سالم (١٩٤٢م)
  • سعيد (١٩٤٤م – ٢٠٠٧م)

الإرث والوفاة

توفّي عبدالله العسكري عام ١٩٥١م عن عمرٍ ناهز الخامسة والثمانين، تاركاً خلفه إرثاً وأبناءً حملوا مسيرته وواصلوا طريقه. رحمه الله رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جنّاته.